أحمد ياسوف

245

دراسات فنيه في القرآن الكريم

العربية ، فإننا نجد في القرآن الكريم مجاوزة للبيئة الصحراوية العربية ، فما أكثر ذكره للبحار والأنهار . وعلى أية حال نأخذ برأي الدكتور بدوي الذي أكده الدكتور نور الدين عتر ، وهو أن : « قيمة المشبّه به أن نفاسته ليست موضع عناية القرآن الكريم ، لأن البحث هنا عن القيمة الفنية لا عن النفاسة المادية أو النّدرة التي كانت موضع عناية لدى بعض الشعراء في بعض العصور » « 1 » . فالديمومة كائنة في أثر كيفية ملاءمة عناصر الطبيعة للمضمون الذي تقع فيه وإشعاعها النفسي ، والأمر ليس تلفيقا وإلصاقا ، كما يجري في كثير من الأدب القديم أو الحديث ، وهذا بالإضافة إلى ديمومة ما ينتقى من الطبيعة ما دامت الحياة . ونختم هذا الفصل بالتنبيه على أن القرآن الكريم اعتمد فن التصوير لتوصيل معانيه الجليلة ، ونقل فنّ التصوير البصري الكلام القرآني من طابع السرد والخطاب إلى مشاهدات محسوسة متحركة ، وهو ينقل الأفكار مصورا بالحوار كما في القصص ، وذلك بالوحدات اللغوية والبنى التعبيرية وفق أسس النظم . وهكذا تبدّى أن الميل القوي إلى المحسوس واحد من أهم عناصر التصوير القرآني ، وقد قصدنا في هذا الفصل الصورة الفنية التي تختص بإبراز المجردات إلى محسوسات ، إبرازا له حافات نفسية وإيحاءات متنوعة . وبينا أن وسائل الصورة البصرية مشتملة على المرئي والملموس إيغالا في الطابع الحسي ، وذكرنا من هذه الوسائل التجسيم والتشخيص

--> ( 1 ) من بلاغة القرآن ، د . بدوي ، ص / 206 ، وراجع : القرآن الكريم والدراسات الأدبية ، د . نور الدين عتر ، ص / 216 .